محمد بن جرير الطبري

109

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يصيد البقر ، فخرج خالد بن الوليد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين ، وفي ليله مقمره صائفه ، وهو على سطح له ، ومعه امرأته ، فباتت البقر تحك بقرونها باب القصر ، فقالت امرأته : هل رايت مثل هذا قط ! قال : لا والله ، قالت : فمن يترك هذا ؟ قال : لا أحد فنزل فامر بفرسه فاسرج له ، وركب معه نفر من أهل بيته ، فيهم أخ له يقال له حسان ، فركب ، وخرجوا معه بمطاردهم ، فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله ص فأخذته ، وقتلوا أخاه حسان ، وقد كان عليه قباء له من ديباج مخوص بالذهب ، فاستلبه خالد ، فبعث به إلى رسول الله ص قبل قدومه عليه حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن انس بن مالك ، قال : [ رايت قباء أكيدر حين قدم به إلى رسول الله ص ، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ، ويتعجبون منه ، فقال رسول الله : ا تعجبون من هذا ! فو الذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا ! ] حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رسول الله ص ، فحقن له دمه ، وصالحه على الجزية ، ثم خلى سبيله ، فرجع إلى قريته . رجع الحديث إلى حديث يزيد بن رومان الذي في أول غزوه تبوك قال : فأقام رسول الله ص بتبوك بضع عشره ليله ولم يجاوزها ، ثم انصرف قافلا إلى المدينة ، فكان في الطريق ماء يخرج من وشل ما يروى الراكب والراكبين والثلاثة ، بواد يقال له وادي المشقق ، [ فقال رسول الله ص : من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه قال : فسبقه اليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه ، فلما أتاه رسول الله ص